ابن إدريس الحلي
388
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وجعلت مهرك عتقكِ ، فإن قدّم العتق على التزويج بأن يقول : أعتقتكِ وتزوّجتكِ وجعلت مهركِ عتقكِ مضى العتق ، وكانت مخيّرة بين الرضا بالعقد والامتناع من قبوله ( 1 ) فإن قبلته مضى ، وكان لها عليه إذا دخل بها مهر المثل ، وهذا جميعه حكم شرعي ، دليل صحته انعقاد الإجماع من أصحابنا عليه ، وإلا فكيف يصحّ تزويج الإنسان نفسه من جاريته قبل عتقها . فإن طلّق التي جعل عتقها مهرها قبل الدخول بها رجع نصفها رقاً ، واستسعت في ذلك النصف ، فإن لم تستسع فيه كان له منها يوم ولها من نفسها يوم في الخدمة ( 2 ) . ويجوز أن تشترى من سهم الرقاب ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 3 ) من طريق أخبار الآحاد إيراداً لا اعتقاداً . والّذي تقتضيه أصول المذهب أنّه إذا طلّقها قبل الدخول بها يكون له عليها نصف قيمتها وقت العقد عليها ، لأنّ عندنا بلا خلاف بيننا أنّ المهر يستحق بنفس العقد جميعه ، وتملكه الزوجة ، والمهر هاهنا نفسها فقد ملكت نفسها جميعها ، وصارت حرّة ، فكيف يعود بعضها مملوكاً والحر لا يصير مملوكاً ،
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 497 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - لعلّ المصنّف يشير إلى ما ورد في النهاية : 552 من قوله : وإذا كان المكاتب غير مشروط عليه وعجز عن توفية ثمنه كان على الإمام أن يفكّ رقبته من سهم الرقاب . ولم أقف على ما ذكره في نسق الفروع السابقة ، كما لم أجدها فيما احتملت في مظانها من كتاب الزكاة .